ابن شعبة الحراني

450

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقال له ابن السكيت ( 1 ) : ما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال عليه السلام : العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه والكاذب على الله فيكذبه . فقال ابن السكيت : هذا والله هو الجواب . وقال عليه السلام : لا يقبل الرجل يد الرجل ، فإن قبلة يده كالصلاة له ( 2 ) . وقال عليه السلام : قبلة الام على الفم . وقبلة الأخت على الخد . وقبلة الامام بين عينيه . وقال عليه السلام : ليس لبخيل راحة ، ولا لحسود لذة ، ولا لملول وفاء ولا لكذوب مروة .

--> ( 1 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الذروقي الأهوازي من رجال الفرس ، المعروف بابن السكيت كان أحد أعلام اللغويين وجهابذة المتأدبين ، حامل لواء علم العربية والأدب والشعر واللغة ويتصرف في أنواع العلوم ، ثقة جليل القدر عظيم المنزلة وكان من عظماء الشيعة ومن خواص أصحاب الإمام التاسع والعاشر وكان المتوكل الخليفة العباسي قد ألزمه تأديب أولاده وكان في أول أمره يؤدب مع أبيه بمدينة السلام في درب القنطرة صبيان العامة حتى احتاج إلى الكسب فجعل يتعلم النحو . وكان أبوه رجلا صالحا وأديبا عالما وكان من أصحاب الكسائي حسن المعرفة بالعربية وحكى عنه أنه كان قد حج فطاف بالبيت وسعى وسأل الله تعالى أن يعلم ابنه العلم . كان لابن السكيت تصانيف جيدة مفيدة منها اصلاح المنطق في اللغة ونقل عن ابن خلكان أنه قال بعد نقل كلام : " ولا شك أنه من الكتب النافعة الممتعة الجامع لكثير من اللغة ولا يعرف في حجمه مثله في بابه وقد عنى به جماعة واختصره الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المعروف بابن المغربي . وهذبه الخطيب أبو زكريا التبريزي - إلى أن قال - : ولم يكن بعد ابن الاعرابي اعلم باللغة من ابن السكيت إلخ " . كان مولده رحمه الله في حوالي سنة 186 وعاش نحو ثمان وخمسين سنة وقتله المتوكل العباسي وسببه ان المتوكل قال له يوما : أيما أحب إليك ابناي هذان أي المعتز والمؤيد أم الحسن والحسين [ عليهما السلام ] ؟ فقال ابن السكيت : والله إن قنبر خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك . فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ، ففعلوا فمات وقيل : اثنى على الحسن والحسين . ولم يذكرا بنيه . فامر المتوكل فداسوا بطنه فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك اليوم رحمة الله عليه - . ( 2 ) في الكافي ج 2 ص 185 باسناده عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يقبل رأس أحد ولا يده إلا [ يد ] رسول الله أو من أريد به رسول الله صلى الله عليه وآله .